الشيخ علي المشكيني
231
رسائل قرآنى
اللَّه ورضاه ، كقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ « 1 » ، وقوله تعالى : لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا « 2 » ، وقوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى « 3 » . المجموعة الرابعة : عبارة عن الآيات التي تنكر وجود الشفاعة التشريعيّة في الآخرة في حقّ الكافرين والظالمين ، كقوله تعالى : وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمينَ ما لِلظّالِمينَ مِنْ حَميمٍ وَلا شَفيعٍ يُطاعُ « 4 » وقوله تعالى : فَما لَنا مِنْ شافِعينَ « 5 » ، وقوله تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعينَ « 6 » ، وقوله تعالى : يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا . . . « 7 » . ويبدو لأوّل وهلة أنّ المجموعات الثلاثة الأخيرة متناقضة في المحتوى والمضمون ، إلّا أنّ بإمكاننا أن نسلك الطرق التالية لحلّ التناقض وتحقيق التلائم بين الآيات : الأوّل : أن نفهم من المجموعة الثانية أنّها تنكر الشفاعة الاستقلاليّة التي يقوم بها الشفيع بصورة مستقلّة عن اللَّه وبلا استناد إلى إذنه سبحانه . والقرينة التي تبرّر هذا الفهم هي المجموعة الثالثة التي تثبت الشفاعة لكن بإذن منه ورضاه تعالى . الثاني : أن نفهم من المجموعة الثانية أنّها تنكر قبول الشفاعة بالنسبة إلى الظالمين والكافرين خاصّة . والذي يبرّر هذا التفسير المجموعة الرابعة التي أنكرت الشفاعة في حقّ هاتين الفئتين . الثالث : أن نفسّر المجموعة الثانية بأنّها تنكر الشفاعة عند الموت ، وفي اللحظة التي تفارق الروح الجسد ، وليست بصدد إنكار الشفاعة يوم القيامة . ويستمدّ هذا الاحتمال قيمته من هذه الرواية المنقولة في تفسير الإمام العسكري عليه السلام التي يبدو منها أنّ المقصود بقوله تعالى ووَ اتَّقُوا يَوْماً هو يوم الموت ، حيث قال : قال اللَّه
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 109 . ( 2 ) . مريم ( 19 ) : 87 . ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 28 . ( 4 ) . غافر ( 40 ) : 18 . ( 5 ) . الشعراء ( 26 ) : 100 . ( 6 ) . المدّثر ( 74 ) : 48 . ( 7 ) . الأعراف ( 7 ) : 53 .